انترنت الاشياء IoT

انترنت الاشياء-8


وصلنا في الدرس الماضي الى تعريف عناصر انترنت الاشياء الاربعة وهي الاشياء والبيانات والعمليات والمستخدمين ونبدأ بالحديث عن اولها في درسنا اليوم:

الاشياء (Things):

سيضم انترنت الاشياء كل انواع الاجهزة بما في ذلك الاجهزة والاشياء التي لم يتم ربطها بالانترنت لحد الان حيث تتوقع شركة سيسكو ان 99% من الاشياء حولنا سيتم ربطها بالانترنت!

هذه الاشياء تتضمن تقنيات دفينة لكي تتفاعل مع السيرفرات الداخلية والبيئة الخارجية وبالطبع فكل هذه الاشياء يجب ان تحتوي ما يمكنها من الاتصال ببقية مكونات الشبكة اي انها يجب ان تكون (network-capable) ويجب ان تكون قادرة على ارسال بياناتها عبر شبكات امنة وموثوقة. هذه الاشياء التي سيتم ربطها بالشبكة ستقوم بتوليد كم هائل من البيانات (وهي احد اسباب ظهور ما يسمى big data   او extreme data) وسيتغير هذه البيانات حال توفرها للجهات المعنية كيف ومتى يتم اتخاذ القرارات حيث سيتم اتخاذ الكثير من القرارات اوتوماتيكياً من قبل المكائن بلا الحاجة الى تدخل البشر في كل صغيرة وكبيرة.

ملاحظة: على الرغم من ان مكونات انترنت الاشياء هي الاربع عناصر المذكورة اعلاه الا ان كل من هذه العناصر الاربعة يعمل على تضخيم وتقوية العناصر الثلاثة الاخرى وبالنتيجة فأن التفاعل الحقيقي بين هذه العناصر هو ما يعطي لأنترنت الاشياء قوته وقدراته الهائلة المتوقعة.

الاجهزة الشائعة:

في عالم اليوم فأن الانترنت لا يربط الحواسيب الشخصية واللابتوب فقط وانما الكثير من الاجهزة الاخرى التي نتفاعل معها بشكل يومي ويقوم اساس عملها على اتصالها بالانترنت مثل اجهزة الصراف الالي واجهزة الهواتف الذكية التي نستخدمها بشكل يومي للأتصال بالاخرين وانجاز الكثير من الاعمال اليومية مثل تفقد الطقس واجراء الاعمال المصرفية اونلاين وكما توضحه الصورة التالية:

1

في المستقبل فأن الكثير من اجهزة المنزل ستتصل بالانترنت بحيث يمكن مراقبتها وضبطها عن بعد بل والكثير من الاجهزة خارج المنزل وهذا يشكل كل الاجهزة التي توفر للأنسان خدمة معينة او تسهل عليه عملاً ما.

الصورة اعلاه توضح الاجهزة التالية كمثال على الاشياء المتصلة الان بالانترنت وهي:

  • الهواتف الذكية: والتي تتصل بالانترنت في اي مكان تقريباً وتجمع وظيفية كل من الهاتف والكاميرا وجهاز تحديد المواقع (GPS) ومشغل الصوتيات والفيديو وكومبيوتر بشاشة لمس وغيرها من الوظائف الكثيرة الاخرى.
  • الاجهزة اللوحية (tablets): مثل الهواتف الذكية تحتوي وظائف الكثير من الاجهزة التقليدية مع شاشة اكبر وهي مثالية لمشاهدة الفيديو وقراءة المجلات والكتب مع لوحة مفاتيح في الشاشة نفسها.
  • نظارات كوكل (google glasses): وهي عبارة عن حواسيب قابلة للأرتداء (wearable computers) كنظارات مع شاشة رقيقة لعرض المعلومات الى المستخدم مثل العارضات التقليدية للبيانات (Head-up display HUD) للطائرات المقاتلة مع لوحة لمس صغيرة على الجانب تسمح للمستخدم بالانتقال بين القوائم بينما يشاهد عبر النظارات.
  • الساعات الذكية (smartwatch): ويمكن ربطها مع الهواتف الذكية لتعطي للمستخدم تنبيهات عن الرسائل وغيرها بالاضافة الى وظائف اخرى مثل مراقبة دقات القلب وخطوات المشي وتساعد المستخدمين في مراقبة حالتهم الصحية.

الاجهزة المستخدمة للربط:

كما قلنا سابقاً فكل الاجهزة المزمع ربطها بأنترنت الاشياء يجب ان تتصل بالشبكة وهنا كالعادة تكون طرق الاتصال هي الاتصال السلكي واللاسلكي. في اغلب الاحيان يكون الربط السلكي مكلفاً ومتعباً عملياً ولذلك فأغلب الاجهزة والاشياء ستتصل لاسلكياً وهناك الكثير من التقنيات لربطها كما شرحناها سابقاً (مثل NFC, Wi-Fi, Bluetooth, cellular, …etc.). وقد تستخدم بعض الاجهزة خليطاً من عدة تقنيات للأتصال بحسب موقعها في الشبكة وظروف البطارية وتوفر الشبكة المختلفة.

2.png

ربط الاجهزة الغير تقليدية الى انترنت الاشياء:

من اهم انواع الاجهزة التي ستشكل عصب انترنت الاشياء هي المتحسسات وال (RFID) والمتحكمات التي تربطها بالانترنت:

المتحسسات (sensors):

في عام 2012 تجاوز عدد الاجهزة المتصلة بالانترنت عدد البشر وشكلت الكثير من هذه الاجهزة الحواسيب التقليدية والاجهزة النقالة اضافة الى الاشياء الجديدة التي بدأت تدخل في كل مجالات الصناعة ومنها المتحسسات بكافة انواعها. على الرغم من كون هذا العدد يبدو كبيراً الا انه اقل من واحد بالمئة مما يخطط لربطه بالانترنت في المستقبل!

المتحسسات هي طريقة جمع البيانات من الاجهزة غير الحاسوبية حيث انها تقوم بتحويل الظواهر الفيزيائية من بيئتنا المحيطة الى اشارات كهربائية يمكن ان تعالجها الحواسيب. من امثلة المتحسسات هي متحسسات رطوبة التربة ودرجة حرارة الجو ومتحسسات الاشعاع  وكل هذه المتحسسات وغيرها سيكون لها دور كبير في انترنت الاشياء. الصورة التالية تبين متحسس الاوكسجين في السيارات:

3

هذه المتحسسات شائعة في السيارات التي تحتوي حقن وقود الكتروني حيث تستخدم لمراقبة كمية الاوكسجين المقذوف من قبل الماكنة بعد كل دورة احتراق داخلي وبناءاً على هذه المعلومات فأن الحاسوب (المتحكم) بحقن الوقود يقوم بضبط خليط الهواء والوقود لأفضل اداء للماكنة.

معرفات تردد الراديو (Radio Frequency Identification RFID):

من ابرز انواع المتحسسات هو معرفات الترددات الراديوية والتي تستخدم الحقول الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية للأتصال وارسال المعلومات بين بطاقات مشفرة صغيرة (RFID tags) وبين قاريء ال (RFID). عادة بطاقات ال (RFID) تستخدم لتعريف وتتبع مسار حركة الجسم الذي ترفق به (كالحيوانات الاليفة مثلاً) ولأنها صغيرة الحجم فأنها يمكن ان تلحق بأي شيء مثل الملابس وحتى النقود. بعض بطاقات ال (RFID) لا تحمل اي بطاريات والطاقة المطلوبة لأرسال البيانات يتم الحصول عليها من الاشارات الالكترومغناطيسية المرسلة من قبل قاريء ال (RFID) حيث تقوم البطاقة (RFID tag) بأستلام الاشارات واستخدام جزء من طاقتها لتوفير الطاقة لأرسال الاستجابة وكما موضح في الصورة التالية:

4

النماذج الموضحة في الصور التالية لها نطاق ارسال يبلغ عدة امتار بينما بعض البطاقات الاخرى تكون مزودة ببطاريات وتعمل كمنارة (beacon) ترسل بث بالمعلومات طيلة الوقت وتبلغ مسافة الارسال لهذا النوع من البطاقات عدة مئات من الامتار.

بسبب مرونتها وقلة متطلبات الطاقة لها فأن بطاقات ال (RFID) تعتبر وسيلة مفيدة جداً في ربط الاجهزة غير الحاسوبية بالشبكة لتوفير معلومات عن الاجهزة الحاوية لل (RFID reader). وكمثال على هذا فأن مصانع السيارات تضع (RFID tag) على جسد السيارة مما يسمح بتتبع افضل لكل السيارات على طول خط الانتاج والتجميع.

كان الجيل الاول من بطاقات تعريف الترددات الراديوية تسمى (write once, read many) اي اكتب مرة واحدة واقرأ عدة مرات او انه يمكن برمجتها من المصنع مرة واحدة بحيث لا يمكن التعديل عليها بعد ذلك. الا ان البطاقات الاحدث يمكنها الكتابة والقراءة عدة مرات (write many, read many) مع دوائر متكاملة (Integrated Circuits ICs) تدوم لأربعين او خمسين سنة ويمكن الكتابة عليها اكثر من مئة الف مرة. وهذه البطاقات يمكنها خزن التاريخ الكامل للجهاز الذي ترفق به (او تلصق عليه) مثل تاريخ التصنيع وتاريخ تتبع الموقع وعدد دورات الخدمة والعائدية لهذا الجهاز طيلة مدة عملها. الصورة ادناه تبين بعض امثلتها:

5.png

المتحكمات (controllers):

المتحسسات المختلفة تبرمج لتأخذ القياسات ثم تترجمها الى بيانات واشارات ثم ترسلها الى الجهاز الرئيسي المسؤول عن كل مجموعة متقاربة من هذه المتحسسات ويسمى المتحكم (Controller). المتحكم يكون مسؤول عن جمع البيانات من المتحسسات وتوفيرها الى الانترنت والمتصلين به. قد تمتلك بعض المتحكمات قابلية اتخاذ القرارات الانية او قد ترسل البيانات الى اجهزة اكثر قدرة وسلطة في الشبكة لتحليل البيانات اكثر واتخاذ القرار بشأنها. هذه الاجهزة الاكثر قدرة قد تكون ضمن نفس الشبكة المحلية او قد تكون موجودة في مكان ما في قارة اخرى عبر الانترنت.

ولغرض الوصول الى هكذا حواسيب بعيدة نحتاج الى مراكز بيانات (data centers) كما توضحه الصورة التالية حيث نرى فيها ان المتحكم يرسل البيانات اولاً الى الراوتر في الشبكة المحلية (LAN) والتي من خلالها يتم توجيه البيانات الى حيث يجب ان تصل:

6.png

الى هنا ينتهي حديثنا عن المكون الاول من مكونات انترنت الاشياء الا وهو “الاشياء”. انتظرونا في دروس قادمة ان شاء الله مع بقية مكونات انترنت الاشياء.

Advertisements

2 thoughts on “انترنت الاشياء-8

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s