منوعات · البحث العلمي Scientific Research

هكذا يحفزون الابداع


اليوم تمت دعوتي الى حدث في الجامعة (ومن الطبيعي ان هناك events في الجامعة كل يوم ولكنني لا استطيع حضورها للأنشغال بالدراسة) وصدف ان كان عندي وقت للحضور فحضرت بدون ان اعرف ما هو الموضوع J

وبعد الوصول هناك والاستفسار تبين لي انه مسابقة سنوية تقيمها مؤسسة البحث العلمي في الجامعة (University of Tennessee Research Foundation) لأحتضان وتشجيع طلبة الدراسات العليا الذين ينوون المضي قدماً في بحوثهم الى مستوى افتتاح شركة والبدء بأنتاج ما توصلوا اليه من نتائج (مادية او برمجية او سلع او تقنيات) بشكل تجاري وافتتاح عملهم الخاص بدل التوظف عند الغير وهذا هو شعار كل الجامعات الناجحة في العالم:

“كطالب ماجستير او دكتوراه فأنت يجب ان تطمح لبدء عملك الخاص (your own business) حال التخرج وليس العمل لدى الغير” وهكذا كان وهكذا يكون وسيكون في بلدان العالم المتقدمة في كل يوم ما داموا يصرفون على البحث العلمي اكثر مما نصرف على الاكل والشرب والملبس!

عرفت ايضاً ان هذا الحدث سنوي وانهم في كل عام يقومون بتنظيم مسابقة المشاريع في تنسي (الولاية التي ادرس فيها) بعنوان (Tennessee Venture Challenge TVC) ويشترك فيها فرق كثيرة من كل الجامعات في تنسي ويتكون كل فريق من الاعضاء بالاختصاصات التالية:

TVC

  • المختصين في المشروع نفسه (هندسة كهربائية او فيزياء او احياء او اي اختصاص).
  • محاسبين ووظيفتهم التخطيط المالي للمشروع واعداد دراسات الجدوى ومتى يربح المشروع ومتى يخسر وماذا يحتاج ليكون شركة منتجة (وهم طلاب ايضاً).
  • اداريين اختصاصهم ادارة الاعمال (Business Management) وهم من طلبة الجامعات ايضاً ويكون دورهم في المشروع جزءاً من مشاريع تخرجهم او بحوثهم للماجستير او الدكتوراه.
  • اعلاميين وهم من طلبة كليات الاعلام والاتصالات ووظيفتهم اعداد الخطة الاعلامية المتكاملة للمشروع من بدايتة كفكرة الى مرحلة جمع التبرعات والاستثمارات الى بدء العمل والتسويق وصولاً الى مرحلة استعادة المصروفات والبدء بجني الارباح.
  • مستشاريين ماليين وقانونيين وهم ايضاً طلبة يتخذون من الفكرة الاساسية موضوعاً لمشاريع تخرجهم وتطبيقاً عملياً للمفاهيم التي تعلموها في الكلية.
  • 20160406_161800

والفكرة كالاتي: يبدأ شخص من اختصاص معين (كالفيزياء مثلاً) بطرح فكرة كجزء من بحثه في الماجستير او الدكتوراه ثم يبدأ بالعمل عليها حتى تبدأ النتائج بالظهور ويحضر عدة مؤتمرات لمناقشة ما توصل اليه وحين يرى اقبال الناس على فكرته وتشجيعها فأنه يتشجع الى نقل فكرته الى مستوى اعلى حيث يبدأ (بعد الاتفاق مع المشرف والجامعة وبعد تسجيل براءة اختراعه للجهاز او الفكرة او البرنامج او اي منتج فكري) بالتفكير في كيفية بناء شركة لأنتاج ما توصل اليه (والذي يكون عادة افضل مما في السوق من ناحية رخص الثمن او الاداء الافضل او حلول اجود لمشاكل موجودة اصلاً) وهنا يبدأ دوره كطالب دكتوراه في البحث عن اعضاء لفريقه الذي ينوي بنائه فيبدأ بالاتصال بالاساتذة في بقية الاقسام العلمية ممن يعرف انهم يشرفون على طلبة دراسات اولية (بكالوريوس) او عليا (ماجستير او دكتوراه) من التخصصات التي يعتقد انها ضرورية لتكامل المشروع فيبدأ بطرح فكرته عليهم ويرى مقدار تقبلهم لها فيرشحون له بعضاً من طلبتهم ليعملوا معه ويكون عملهم مفيداً لهم من عدة نواحي:

20160406_160254

  • هذا العمل يكون جزءاً رئيسياً في مسيرتهم العلمية جزءاً من دراستهم وبحوثهم وبالتالي يحصلون عليه درجات وشهادات.
  • يكون عملهم في هذا المشروع بمثابة تطبيق عملي لكل ما تعلموه في القاعات الدراسية وبمثابة الخطوة الاولى لهم في العالم الحقيقي بعيداً عن الجانب الاكاديمي النظري.
  • يكون هذا العمل اول فرصة لهم لعمل رسمي بعد التخرج فقد يبقى هؤلاء فريقاً متماسكاً ويشكلون شركتهم ويكونون هم المؤسسين الاوائل وبالتالي يكون الربح مادياً وعلمياً ومعنوياً.

وطبعاً الفكرة فيها الكثير من التفاصيل الاخرى التي لا اريد ارهاق القاريء الكريم بها وهي تعتمد بالدرجة الاساس على الفروقات بين مشروع واخر وبلد واخر وهكذا.

20160406_164852

والان عوداً على الحدث الذي حضرته والذي استمر قرابة ساعتين وكان هو المسابقة النهائية التي تأهل لها 6 فرق بعد ان كان العدد الاصلي 16 فريق الا ان هذه الفرق الستة فقط وصلت للنهائيات. بدأت هذه الفرق بشرح ابعاد مشاريعها (وقد كان بعضها بالفعل قد بدأ شركته لأنتاج ما توصلوا اليه) وكانت لجنة الحكام هم مجموعة من المستثمرين الذين تمت دعوتهم الى ذلك الحفل ليقوموا بتقييم المشاريع ودعمها (ان اقتنعوا بها) وبالفعل فاز المشروع الاول بمنحة من هؤلاء المستثمرين بمقدار 20 الف دولار امريكي والمشروع الثاني فاز ب 5 الالف دولار امريكي والمشروع الثالث بألفي دولار امريكي فقط كما فاز الفريق الذي اعجب الجمهور (الحضور) اكثر من غيره بمنحه 5000 دولار امريكي.

20160406_165211

السؤال الذي سألته لنفسي وانا في تلك القاعة: ولكن ماذا يستفيد هؤلاء المستثمرون حين يمنحون اموالهم لهذه المشاريع التي لا تزال صغيرة ومجهولة المستقبل؟

وحين سألت احد اصدقائي اخبرني ان هؤلاء المستثمرين قد وصلوا الى ما وصلوا اليه من ملايين ومليارات بأمثال هذا العمل: فهم يقتنصون الافكار الرائدة ويدعمونها ويكون لهم نصيب من الارباح طبعاً كنسبة مئوية تتناسب مع ما يمنحون وبالتالي يكون الجميع رابحاً في حال نجح المشروع واما في حالة فشل المشروع فعدة الالف من الدولارات لا تساوي شيئاً امام ثروات هؤلاء المستثمرين والذين هم بأنفسهم بدأوا من مثل هذه المشاريع الصغيرة ووجدوا من يدعمهم.

20160406_165213.jpg

هذه الصورة للفائز بالمركز الاول عن مشروعة لأنتاج وتخزين الهيدروجين بشكل امن وصديق للبيئة 

السؤال الان:

هل من الممكن ان نطبق المثل في جامعاتنا العراقية والعربية؟

وهل من الممكن ان نحول الجامعات الى ميادين لصناعة الحياة وليس لمنح الشهادات فقط؟

وهل من الممكن ان نرى افكار خلاقة يدعمها مستثمرون اذكياء وترى النور مشاريع صغيرة وتكبر مع الزمن وتصبح مثار فخر واعجاب الجميع؟

اتمنى ذلك🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s