البحث العلمي Scientific Research · انترنت وتطوير مواقع · شبكات الحاسوب Computer Networks

الانترنت 2: انترنت المستقبل


قصة الانترنت-2

بداية وقبل البدء اود التنويه انني هنا اتحدث عن شيء اسمه (الانترنت-2) وليس الجزء الثاني من قصة الانترنت لذا وجب التنبيه لتجنب الاشتباه🙂

1

نعم انه الانترنت-2 شيء مختلف تماماً عن الانترنت الاعتيادي الذي نعرفه وهو موجود الان ويقدم خدماته للجامعات بشكل خاص ولبقية مجالات الحياة بشكل عام فما هو؟ ومن اين جاء؟ وما فرقه عن الانترنت الذي تستخدمونه الان وانتم تقرأون هذا المقال؟

لكي نفهم قصة هذا الانترنت (او هذه الشبكة لمزيد من الدقة) فأننا لا بد ان نعود الى بدايات الاخ الكبير له (الانترنت الاعتيادي) والذي بدأت الافكار حول انشائه من وزارة الدفاع الامريكية وبالخصوص (DARPA) وكالة مشاريع البحوث المتقدمة للدفاع كأجراء احترازي في حالة اندلاع حرب نووية مع الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت وقد ذكرت الكثير من التفاصيل حول هذه القصة في مقال سابق بعنوان (الانترنت: من يمتلكه ومن يتحكم به) يمكن ايجاده في مدونتي العلمية. ما يهمنا في الامر ان الفكرة بدأت في اروقة وزارة الدفاع الامريكية الا انها سرعان ما تلاقفتها الجامعات والمؤسسات البحثية والعلمية الامريكية وبالخصوص الجامعات الكبيرة مثل ستانفورد وهارفارد وغيرها وبالفعل انشأت وطورت هذه الجامعات الشبكة الاولى التي نسميها اليوم بالانترنت والتي كانت في البداية شبكة اكاديمية علمية غير ربحية ولا تجارية وقد تكفلت تلك الجامعات بمعونة من الحكومة الامريكية والمنظمات البحثية العالمية مثل (National Science Foundation NSF) بالصرف عليها (على الانترنت) كبناء وتطوير ونصب معدات ومد اسلاك وغيرها حتى قررت الجامعات ان تستفيد من الانترنت بشكل مادي فقررت التخلي عن فكرة الشبكة الاكاديمية العلمية وقامت ببيع حقوق امتلاك الانترنت الى الشركات العالمية التي عرفت فيما بعد بمزودي خدمة الانترنت (Internet Service Providers ISP) مقابل شروط منها ان تبقى الجامعات تتحكم في مسيرة تطور الانترنت بما يخدم الجامعات اولاً ثم بقية الناس (وقد كانت الجامعات في ذلك الوقت في موقف قوي لتفرض هكذا شروط لأنها كانت المستهلك الاكبر للأنترنت في ذلك الوقت (اواخر الثمانينات واوائل التسعينات) وقد حصلت الجامعات المؤسسة للأنترنت والمشاركة في تطوير في ذلك الوقت على اموال طائلة استفادت منها في مشاريع بحثية عملاقة. ولكن مع مرور الوقت وتزايد الطلب من كل المجالات الاخرى على الانترنت من حكومة وصناعة وزراعة وكل مؤسسات الدول في كل انحاء العالم تراجعت الجامعات كمستخدم رئيسي للأنترنت ولذا لم تعد تحصل على ما تريد (من سرعة ارسال وضمان استلام عالي كما كانت تريد) لأن القائمين على الانترنت (شركات تزويد الخدمة ISP) لم تعد تستجيب للجامعات لكونها الان مجرد زبون اخر من الكثير من الزبائن ويمكن الاستغناء عنها ولن تتأثر الصناعة الانترنتية العالمية بشيء!

وهنا اجتمع ممثلي الجامعات العالمية المؤسسة للأنترنت اصلاَ والمستفيدين منه في المجال الاكاديمي والذين يحتاجون نوع خاص من خدمات الانترنت فيه قوة وسرعة وضمان لم يعد متوفراً في الانترنت التجاري (والكلام هنا منقول مباشرة (وجهاً لوجه) من احد المشتركين في تلك الاجتماعات مباشرة J ) وقرروا استدعاء ممثلي شركات تزويد الخدمة الكبار مثل كومكاست وATT وغيرها وقالوا لهم بالحرف الواحد: “صحيح انكم تمتلكون الانترنت اليوم ولكن الانترنت بدوننا (الجامعات ومراكز البحث العلمي) بلا مستقبل فما نقوم به من تطوير مستمر للأنترنت هو الضمان الوحيد لصموده امام المتطلبات المتزايدة عليه من مختلف المستخدمين وبمختلف المجالات التي تزداد بشكل مضطرد ولذا فمن صالح الجميع ان تنصتوا لنا” وحين ادركت تلك الشركات جدية وصحة ما قالته الجامعات بدأت بالانصات للمطاليب وهنا كانت مطالب الجامعات واضحة:

“نريد بنية تحتية Infrastructure لبناء انترنت خاص بنا يلبي احتياجاتنا من (fat bandwidth, fast upload and download, delivery guarantee, and QoS) او بأختصار سرعة وضمان وكفاءة عالية”

وهنا كان الجميل في الموضوع ومن محاسن الصدف ان الكثير من اسلاك الالياف الضوئية التي مدت بموازاة خطوط سكك الحديد الامريكية في اوائل التسعينات لتكون العمود الفقري للأنترنت (Internet Backbone) لم يتم استغلالها بسبب توفر البديل من شبكات الوايرلس الفضائي (Satellite communication) والتي اصبحت العمود الفقري (اضافة الى الاسلاك الضوئية الممتدة عبر المحيطات) للأنترنت الطبيعي الذي نعرفه. ولذا قامت تلك الشركات بمنح كل تلك البنية التحتية (الاسلاك الضوئية المدفونة والمستعدة للعمل اصلاً) الى الجامعات الامريكية مع الكثير من الاجهزة بشكل مجاني لتبدأ الجامعات مشروعها العملاق ببناء شبكة (مستقلة ولكنها مرتبطة بالانترنت) توفر للمؤسسات الاكاديمية ما تحتاجه من خدمات سرعة عالية وضمان في الارسال والاستقبال وكفاءة ورخص في توفير الخدمة (حيث لا تحتاج هذه الجامعات ان تدفع نفس تكلفة الانترنت الطبيعي الى مزودي الخدمة فهي بذاتها تزود الخدمة لبعضها وتعمل على صيانتها) ولذا فأن اجور الاشتراك في هذا الانترنت كانت وما تزال رخيصة جداً مقارنة بالانترنت العادي.

الانترنت 2 اليوم:

طبعاً ما ذكر اعلاه كان القصة وراء تأسيس الانترنت2 ولكن اليوم فأن هذا المصطلح لا يعبر عن شبكة انترنت بمواصفات خاصة فقط وانما هو مؤسسة (او اتحاد كما يسمونه بشكل رسمي) عملاقة تأسست بشكل رسمي عام 1996 ولها ارتباطات مع المؤسسات البحثية والحكومية والاكاديمية بل وكل مفاصل الدولة في امريكا والعالم وهو تحت اشراف 220 جامعة ومؤسسة اكاديمية امريكية كما له ارتباط ب 86 شركة عالمية و 66 مؤسسة حكومية و 42 شبكة تعليمية محلية ووطنية (في امريكا) واكثر من 65 مركز بحثي وطني وعالمي تحت نظرة مستقبلية للنهوض بسرعة وكفاءة الانترنت على المستوى العالمي الى الحد الذي يجعله موثوقاً لأجراء عمليات جراحية عن بعد عبر الانترنت بضمان واطمئنان 100% وتسعى كل هذه الوحدات المتراطبة في جسد هذا الهيكل العملاق الى دعم وتشجيع وتقييس (Standardization) كل ما يتم تطويره للأنترنت من برمجيات واجهزة وتقنيات على المستوى العالمي مع توفير خدمات انترنت رخيصة وعالية الاداء (تصل الى سرعة 10 غيغا بت في الثانية وهي مرشحة للوصول الى 100 غيغا بت في الثانية بأستخدام اسلاك ضوئية تنقل الاشارات بعشرة الوان طيف مختلفة).

مكونات الانترنت 2:

  • الاشراف على تطوير البرمجيات الوسيطة (middleware) لأنترنت الغد.
  • بناء وصيانة وادارة الشبكة عالية الاداء المسماة (Net+).
  • تطوير حلول امنية للأنترنت بالتعاون مع المؤسسات البحثية التي تشكل جزءاً من هذا الاتحاد.
  • الاشراف على البحث العلمي في مجال الشبكات ضمن المؤسسات الاكاديمية والبحثية التي تشكل نواة هذا الاتحاد.
  • العمل المستمر على اخذ القياسات لما وصل اليه الانترنت والانترنت 2 والحرص على التطوير المستمر لسرعاتها واداءها.

2.PNG

تمديد اسلاك الانترنت-2 بمحاذاة خطوط سكك الحديد.

3.PNG

بعض من الشركات المساهمة في ادارة وبناء الانترنت-2

4.png

التقنيات التي استخدمها الانترنت-2 عبر التاريخ.

للمزاح فقط: الى احبتي جماعة سيسكو: هل ترون كيف ان العمود لفقري لأنترنت الغد سيكون كله جونيبر وليس سيسكو!
لأخذ ذلك بعين الاعتبار🙂

وبأختصار فأن الانترنت 2 هو انترنت الغد وما يقومون به اليوم في مختبراتهم ومصانعهم ومؤتمراتهم سنراه غداً ان شاء الله متحققاً في انترنتنا العادي الذي نستخدمه ولذا لنتذكر دائماً انه لا حدود للأبداع والتطور وما دام هناك عقول تعمل فالغد سيكون مختلفاً حتماً🙂

اتمنى ان يكون هذا المقال مفيداً محفزاً للجميع والله الموفق لكل خير.

 كالعادة لا تنسوا المشاركة في النشر لتعميم الفائدة ولا تنسونا بالدعاء.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s