المقالات

معوقات التحول الى الحوسبة سريعاً


الحاسوب والناس5: مع أو ضد؟

في كل انعطافه جديدة في حياة المجتمعات ينقسم المجتمع الى مؤيد ومعارض للتغيير والتعديل على سيرة الاباء والاجداد وهذه حقيقة كونية اكدها القران في عدة مواضع حين اشار الى ان الناس كانوا امة واحدة (بجهلهم  و روتينهم المتكرر) حتى جاءهم العلم فانقسموا بين مؤيد للعلم معتنق له وبين معارض يعتز بما لديه ويرفض التغير وفي ادخال الحوسبة في حياتنا نواجه الامر نفسه وان لم يكن بنفس الوضوح بالنسبة للتغيرات السابقة الا انه موجود وبحاجة لمن يتصدى للدفاع عنه.

الحاسوب في حياتنا

بطبيعة الحال فأن كل شيء في الدنيا نسبي الا المطلق الاوحد وهو الله تعالى ولذا فأن كل فكرة وشيء في عالم الافكار والاشياء الذي يملأ ما حولنا هي نسبية الصحة والخطأ ونسبية الفائدة والضرر ومن هذه الاشياء (الحاسوب) ومن هذه الافكار (الحوسبة والاتمتة والحوكمة الالكترونية) فللأسف لحد الان ينظر جزء كبير من مجتمعاتنا الشرقية التقليدية الى الحاسوب نظرة سلبية او حذرة او قائمة على اساس الجهل به او الخوف من عواقب سوء استخدامه ولم نفكر (اغلبنا طبعاً وليس الجميع) بالاستفادة من هذا الجهاز الممتاز بكل ما فيه في تطوير حياتنا وحتى الذين يدعون الى الحوسبة يدعون اليها بلا معرفة ولا تخطيط ولا رؤية مستقبلية لجوهر الامر (اين نريد ان نصل!!؟؟)

الهدف

تختلف اهداف الدول والشعوب من استخدام الشيء الواحد طبقاً لتراثها وقيمها ومستوى وعي ابنائها ونظرتها الكونية والوجودية وثقافة مجتمعها، ومن سبقونا في مجال الحوسبة استخدموها لخدمة البشرية (التي تعني عندهم انفسهم وليس كل البشر!) او للتحكم بمصائر الشعوب او لتكريس التفوق الاقتصادي والعلمي لأبقاء التحكم ببقية الشعوب فهل نريد ان نصل لما وصلوا؟ ام ان لنا شأناً اخر يخصنا؟ هذا ما لم يجب عنه احد حتى الان!

كلنا يعلم ان الاخرين (كل من عدانا نحن العرب والمسلمون) يصنعون ليحكموا ويترفهوا ولكن نفس صناعاتهم تصدر الينا بهدف تحويلنا الى المستهلك الدائم الذي يديم انتاجهم وسوق تصريف بضاعتهم فمتى تتغير النظرة ومتى نبدأ الانتاج ونتوقف عن الاستهلاك المفرغ من المحتوى!!؟؟

الاستهلاك المدروس

ان ما يميز الشعوب المتحضرة والمتطورة انها تستهلك الحد الادنى من المطلوب (وهذا الكلام نسبي ايضاً وليس مطلقاً) لذا تجدهم (بغالبيتهم) يجيدون استثمار الموارد الطبيعية والبشرية والمالية الى اقصى حد في حين ان مجتمعاتنا مهووسة بالاسراف او التقتير بالبذخ او البخل ولا نعرف للحكمة في الاستهلاك سبيلاً وهذا شيء يجب ان يتناوله علماء الاجتماع بشيء من الجدية لتشخيص اسبابه ومحاولة تلافيها ولو ان التحولات الاجتماعية الفجائية لا تبشر بخير فهي تصعب المسألة على كل باحث متتبع لوضع المجتمع!

التحول التدريجي

بحمد الله ان في مجتمعاتنا من التنوع ما يبشر بخير فبعد ان كان الحاسوب حلم الشباب في امتلاكه والعمل عليه اصبح طموح الاطفال والكبار في السن ان يمتلكوا الحواسيب ويعملوا عليها بل وان هناك حركة واسعة من قبل المؤسسات الحكومية والاهلية لتطوير ادائها بالحوسبة ولكن تضل الفكرة المحورية قائمة وهي متى نتحول من الاستهلاك والاستخدام الى التطوير والتصميم والابداع؟ ورغم ان الاصوات تتعالى في دولنا الشرق اوسطية باللحاق بركب الحضارة الا ان اغلب الصريحين من مثقفينا يصرحون بلا خوف او خجل بأنهم لا يعرفون من اين يبدأون !!؟؟

مع او ضد

ان من يجري احصائية لمجتمعاتنا يلاحظ ان نسبة الامية الابجدية فضلاً عن الالكترونية كبيرة جداً وان من بديهيات العمل الاجتماعي فكرة ان التطور لا يحصل ان انحسرت الافكار بالنخبة فما لم نعمل على اشاعة الافكار الواعية والتطويرية في المجتمع كله فأن كل جهود المطورين والمصلحين ستبقى حبيسة النخبة وتذهب هباءاً فالنخبة لا تحتاج من ينهض بها بل هي من يجب ان تنهض بالعامة من الناس وعندها فقط وحين يعرف الناس محاسن العلم ومساؤي الجهل سيكونون قطعاً من اشد المتلهفين للتعلم والتقدم والتطور وهذا دور الطبقة الوسطى في المجتمع التي للأسف تعمل على ان تطور ما عندها بغض النظر عن المحيطين بها من افراد المجتمع الذي يحتاج من يرسم له الطريق ليرتقي ويتطور.

خلاصة القول

احبتي الحاسوبيين خاصة والمصلحين الاجتماعيين عامة ان مهمتنا شاقة وعسيرة في نشر العلوم وليفترض كل منا ان لديه من العلم 10 درجات وهو يريد الوصول الى ال100 او الالف وهذا من حقه ولكن ما فائدة ان تكون من اصحاب الالف وحولك مجتمع يعيش في صفر من العلم او يقترب من الصفر! وحينها سترى الناس من حولك صغاراً ويرونك صغيراً وستعيش العزلة وينتهي بك الامر الى الهجرة الى اوروبا او امريكا بحجة جهل المجتمع وعدم حاجته وتقديره لما عندك (وهذا للأسف ما يحصل الان وبكثرة) فيا حبذا لو تطورنا وطورنا من حولنا وزكاة العلم تعليمه وكل معلومة جديدة تتعلمها هي مسؤولية اكبر في رقبتك تجاه بين جنسك ومجتمعك ولا ينهض بالعبء الثقيل الا اهله فهل نعاهد انفسنا ان نبذل ما لدينا لمن حولنا ونحن نسعى للمزيد!!؟؟ اتمنى ذلك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s